ماكس فرايهر فون اوپنهايم
32
من البحر المتوسط إلى الخليج
الظروف غير المؤاتية نتيجة لحدوث برد شديد وسقوط الثلج في هذه المنطقة التي يندر فيها سقوط الثلوج . وكان قد غادر النهر عند سوأر ، بعد أن كان قد تبعه من سير سيزيوم ، لكي يصل إلى الموصل إلى الجنوب من سنجار « 1 » . وفي عام 1887 وصل البروفسور موريتس والمهندس المعماري الدكتور كولدوي ، على طريق العودة من أعمال التنقيب في بابل ، قادمين من الموصل إلى الخابور في نقطة تقع فوق عربان وتبعا النهر حتى مصبه « 2 » . أما مجرى الجغجغ إلى الجنوب من نصيبين فكان بكامله ما زال غير مدروس . كان لا يارد قد رأى فقط مصبه في الخابور قرب تل كوكب ، وكان هاوسكنشت قد عبره مرة في مجراه الأسفل . في 5 أغسطس / آب انطلقنا في الساعة العاشرة والربع قبل الظهر من سوأر لكي نسير بمحاذاة الخابور نحو الأعلى . بعد وقت قصير جدا انعطف النهر نحو الشرق راسما قوسا كبيرة بينما اتخذنا نحن طريقنا باتجاه شمال الشمال الشرقي في بادئ الأمر ثم باتجاه الشمال فيما بعد عبر السهل القاحل . [ بدو العقيدات ] وفي حوالي الساعة الثانية عشرة مررنا قرب قرية واقعة إلى يسار الخابور يسكنها بدو العقيدات الذين تتألف أكواخهم من أغصان الأشجار والحلفا . ولقد شاهدنا خلال مسيرنا مرارا وتكرارا قرى تحتوي على أكواخ مشابهة على الجهة اليسرى من النهر . [ تل الحصين ] في الساعة الواحدة وصلنا إلى تل الحصين الذي يقع مقابله على الجانب الشرقي من الخابور تل الشيخ حمد . وتل الحصين هو عبارة عن هضبة ركامية تمتد من الشرق نحو الغرب بطول 150 مترا تقريبا ، وبعرض 40 مترا وارتفاع 10 - 12 مترا ، ويستنتج من المرتفع الموجود هناك أنه كان يوجد على الجانب الغربي لهذه الهضبة مدينة
--> ( 1 ) زاخاو كتب يقول ( نفس المرجع السابق ص 294 ) : تحت هذه الظروف اضطررت على مضض إلى التخلي عن خطتي . وعندما أذكر أسباب ذلك بهذا التفصيل فإنني أفعل ذلك لكي أقي نفسي سلفا من الاتهام بأنني قد فوتت دون سبب قاهر الفرصة لدراسة المجرى الأسفل والأوسط لنهر الخابور المجهول إلى حد كبير ، وهي فرصة قد لا تتوفر في المدى القريب لرحالة ألماني آخر . ( 2 ) حتى الآن لم يرسم للأسف في خريطة موريتس ، عن الطبوغرافيا القديمة للبالمورينا ، سوى جزء من الطريق ؛ وللأسف لم يقم الباحثان الرحّالان حتى الآن بنشر عرض تفصيلي موسع لنتائج أبحاثهما .